السيد علي عاشور
121
موسوعة أهل البيت ( ع )
فداك إنّي كرهت تعبير هذا الناصب ، فقال : يا بن مسلم لا يسؤك فما يوافق تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبّره فقلت له : جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ ؟ قال : نعم ، حلفت أنّه أصاب الخطأ ، فقلت : فما تأويلها ؟ قال : إنّك تتمتّع بامرأة فتعلم بها أهلك فتخرق عليك ثيابا جددا فإنّ القشر كسوة اللبّ . قال : فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلّا صبيحة الجمعة ، فلمّا كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرّت بي جارية فأعجبتني فأمرت غلامي فردّها ثمّ أدخلها داري فتمتّعت بها فأحسّت بي وبها أهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب فبقيت أنا فمزّقت عليّ ثيابا جددا كنت ألبسها في الأعياد « 1 » . وفي كتاب الإختصاص للمفيد عن سماعة قال : سأل رجل أبا حنيفة عن اللّا شيء وعن الذي لا يقبل الله غيره فعجز عن لا شيء فقال : اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة فبعها منه بلا شيء واقبض الثمن فأخذ بعذارها وأتى بها أبا عبد الله عليه السّلام فقال عليه السّلام له : هل استأمرت أبا حنيفة في بيع هذه البغلة ؟ قال : نعم ، أمرني ببيعها ، قال : بكم ؟ قال : بلا شيء ، قال : اشتريتها منك بلا شيء ، فأمر غلامه أن يدخلها المربط ، فقال : إذا كان الغداة من غد فتعال لقبض الثمن فرجع إلى أبي حنيفة فأخبره وسرّ بذلك ، فلمّا كان من الغد أتى أبو حنيفة فقال عليه السّلام : جئت تقبض ثمن البغلة ؟ قال : نعم ، فركب عليه السّلام البغلة وركب أبو حنيفة بعض الدواب فتصحرا جميعا فلمّا ارتفع النهار نظر أبو عبد الله عليه السّلام إلى السراب يجري قد ارتفع كأنّه الماء الجاري فقال أبو عبد الله عليه السّلام : يا أبا حنيفة ما هذا الذي عند الميل كأنّه يجري ؟ قال : ذاك الماء يا بن رسول الله ، فلمّا وافيا الميل وجداه أمامهما فتباعد فقال أبو عبد الله عليه السّلام : اقبض ثمن البغلة قال الله تعالى : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ « 2 » قال : فخرج أبو حنيفة إلى أصحابه حزينا فقالوا له : ما لك يا أبا حنيفة ؟ قال : ذهبت البغلة هدرا وكان قد أعطي بالبغلة عشرة آلاف درهم « 3 » . * * *
--> ( 1 ) الكافي : 8 / 293 ح 448 7 والبحار : 47 / 224 ح 11 . ( 2 ) سورة النور : 39 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 13 / 324 ح 6 ، والبحار : 47 / 240 ح 24 .